السيد كمال الحيدري

9

أصول التفسير والتأويل

إلّا أنّ النكتة الجديرة بالاهتمام في هذا المجال ، أنّه عندما انخرط في دراسة مقدّمات العلوم الدينية ، أمضى من عمره أربع سنوات من دون أن يفهم شيئاً مما يقرأ ، إلّا أنّ هذه العقبة لم تثنه عن المضىّ لإتمام مسيرته العلمية ، قال عن نفسه : « فعندما كنتُ طفلًا ومتعلّماً بعلمى « الصرف والنحو » لم أجد في نفسي رغبة في مواصلة التحصيل والدراسة ، ومضت أربع سنوات ولم أفهم ماذا أقرأ ، ولكنّى فجأة وجدتُ نفسي مطمئنّاً وكأنّى أصبحت على غير ما كنت عليه أمس ، فاهماً مجدّاً في سبيل العلم والتفكير ، ومنذ ذلك اليوم والحمد لله إلى أخريات أيّام دراستي زهاء سبع عشرة سنة ما كسلتُ وما توانيتُ في طلب العلم ، فقد نسيتُ حوادث الدهر وملذّات الحياة وتعاستها وانقطعت عن كلّ أحد وكلّ شئ غير أهل العلم وأصحاب الفضيلة ، مقتصراً على الحاجيات الأولى في الليل والنهار ، ووقفتُ نفسي للدرس والتعليم وبثّ معارف الإسلام وتربية الطلّاب . وطالما قضيت الليل في القراءة ، خاصّة في فصلى الربيع والصيف ، حتى تطلع الشمس وأنا مشغول بالمطالعة ، وكم معضلة حُلّت لي خلال مطالعاتى ، وكنتُ أقرأ درس الغد قبل مجىء يومه ، فلا تبقى لي مشكلة عندما أواجه الأستاذ » « 1 » . الثانية : مرحلة النضوج الفلسفي والعلمي [ من هجرته إلى النجف وعودته إلى تبريز ] تبدأ هذه المرحلة بهجرته من تبريز إلى النجف الأشرف سنة 1344 ه . وتنتهى بعودته من النجف إلى تبريز سنة 1354 ه . وتعتبر هذه المرحلة أخصب مرحلة تكامَل فيها البعد الفلسفي والعرفاني والعلمي في شخصيّة الطباطبائي ، بعد أن احتضنتْه في الحوزة العلمية في النجف مجموعة من الأساتذة الكبار ، الذين نبغ كلّ واحد منهم في حقل أو أكثر من حقول التراث الإسلامي الغنيّة . *

--> ( 1 ) المصدر السابق ، ج 9 ص 255 .